صحفي ألماني: اليمن يعيش أسوأ مجاعة منذ قرن         أهل صنعاء خائفون من انفجار الوضع داخل شوارع المدينة         روسيا تجلي أفراد بعثتها الدبلوماسية من صنعاء     


شؤون دولية

اتفاقية تيران وصنافير تدخل متاهة قانونية في مصر

02/04/2017 17:42:45

"القدس" دوت كوم - دخلت اتفاقية تيران وصنافير التي تعطي بموجبها مصر حق السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الاحمر الى السعودية في متاهة قانونية بعد حكم قضائي اليوم الاحد يؤكد سريانها ويوقف حكما سابقا ببطلانها.

فقد قررت محكمة القاهرة للامور المستعجلة استمرار سريان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة في نيسان (ابريل) 2016 بين القاهرة والرياض والمعروفة باسم اتفاقية تيران وصنافير و"عدم الاعتداد" بحكم المحكمة الادارية العليا ببطلانها، ما اثار على الفور جدلا قانونيا.

وقال المحامي اشرف فرحات الذي رفع الدعوى امام محكمة الامور المستعجلة ان الاخيرة أيدت طلبه بـ "عدم الاعتداد بحكم المحكمة الادارية العليا" الصادر في 16 كانون الثاني (يناير) الماضي واستمرار سريان الاتفاقية التي تم توقيعها اثناء زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة.

واعتبر ان المحكمة الادارية تعدت اختصاصها لتدخلها في "اعمال السيادة التي عرفها القانون والدستور بأنها الاتفاقات والمعاهدات الدولية".

وسارع المحامي خالد علي، الذي كان رفع الدعوى امام القضاء الاداري لابطال الاتفاقية، الى التعليق على صفحته عبر (فيسبوك) ان الحكم الذي صدر اليوم الاحد "استمرار لنفس النهج بتعدي محكمة القاهرة للأمور المستعجلة وتعرضها لنظر دعوى ليست من اختصاصها بحكم الدستور".

وتابع ان "أحكام الإدارية العليا نهائية وقاطعة لا يجوز إيقاف تنفيذها أو إبطالها إلا بحكم آخر من الإدارية العليا".

واضاف علي ان "كل من يعمل بالقانون يعلم أن هذا السلوك غير قانوني وغير دستوري وأنها محاولة بائسة لخلق شرعية زائفة لإتفاق يتضمن تنازلا عن أرض مصرية".

من جهته، كتب المحامي طارق نجيدة احد المشاركين في تقديم الدعوى الى المحكمة الادارية لابطال الاتفاقية، "لا تملك اي محكمة او سلطة في مصر ان تلغي حكم الادارية العليا الا بحكم من الادارية العليا وحدها".

واضاف في تعليق عبر (فيسبوك) "حكم القضاء المستعجل اليوم بعدم الاعتداد بحكم المحكمة الادارية العليا هو حكم صادر من قاض جزئي في محكمة مستعجلة لا تملك المساس بأصل الحق".

ويأتي هذا الحكم في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر والسعودية تحسنا بعد فتور استمر عدة اشهر.

واستأنفت شركة (ارامكو) السعودية توريد شحنات شهرية من المشتقات النفطية الى مصر في اذار (مارس) الماضي بعد ان كانت اوقفتها منذ تشرين الاول (اكتوبر) 2016.

وشكل لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل السعودي على هامش القمة العربية في الاردن الاربعاء الماضي مؤشرا على تحسن العلاقات بين البلدين.

واتهم خالد علي "النظام" المصري بأنه "يسعى من خلال حكم الأمور المستعجلة إلى منح مجلس النواب غطاء قضائيا يستتر به لتبرير بدء مناقشته للإتفاقية".

واحالت الحكومة المصرية اخيرا اتفاقية تيران وصنافير الى مجلس النواب لمناقشتها واقرارها.

وقال النائب طارق الخولي من تحالف "دعم مصر" الذي يملك الاكثرية في البرلمان ان مجلس النواب "لم يناقش بعد الاتفاقية التي احالتها الحكومة".

واكد لوكالة (فرانس برس) ان "هناك تضاربا شديدا في مسألة الاختصاص، البعض يعتقد ان هذا قرار سيادي وبالتالي لا يمكن ان يكون محل نظر من القضاء والبعض الاخر يقول انه قرار اداري وبالتالي من حق المحكمة الادارية النظر فيه".

وتابع "الان نحن امام حكمين متضاربين وفي اعتقادي ان القول الحاسم في هذه المسألة يجب ان يكون للمحكمة الدستورية".

واقامت الحكومة دعوى "تنازع اختصاص" امام المحكمة الدستورية العليا للطعن في اختصاص القضاء الاداري النظر في الاتفاقية ولم يصدر حكمها بعد.

ورغم تراجع الاهمية الاستراتيجية، حسب الخبراء، لجزيرتي تيران وصنافير غير المأهولتين اللتين تتحكمان في مدخل خليج تيران، الممر الملاحي الرئيسي للوصول الى ميناء إيلات الاسرائيلي على خليج العقبة، الا ان المصريين الذين شاركوا في الحروب العربية الاسرائيلية قبل ان تصبح مصر اول بلد عربي يوقع معاهدة سلام مع اسرائيل عام 1979، لا يزالون يتذكرون حرب الخامس من حزيران (يونيو) 1967.

فقد كان اغلاق خليج تيران امام السفن الاسرائيلية بقرار من جمال عبد الناصر في 23 ايار (مايو) 1967 شرارة أشعلت بعد اقل من اسبوعين الحرب العربية-الاسرائيلية الثالثة التي احتلت خلالها اسرائيل هضبة الجولان السورية والضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وجزيرتي تيران وصنافير اللتين كانتا آنذاك في حماية الجيش المصري.

وعند ابرام اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر واسرائيل عام 1978، وضعت الجزيرتان مثل بعض اجزاء من شبه جزيرة سيناء ضمن ما يعرف بـ "المناطق ج"، حيث يمنع اي تواجد للجيش المصري ويسمح فقط بانتشار عناصر من الشرطة.

ويعود اهتمام السعودية بالجزيرتين الى "اسباب تاريخية اكثر من اي شيء آخر"، اذ ان المملكة اعتبرتهما دائما اراضي سعودية.

واثارت اتفاقية تيران وصنافير احتجاجات وتظاهرات غير مسبوقة العام الماضي ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي قمعتها الاجهزة الامنية.

وكانت الحكومة بررت قرارها بالقول ان "العاهل السعودي الراحل الملك عبد العزيز آل سعود كان قد طلب من مصر في كانون الثاني (يناير) 1950 أن تتولى توفير الحماية للجزيرتين"، وان الاتفاقية استندت الى قرار اصدره الرئيس الاسبق حسني مبارك وابلغه رسميا الى الامم المتحدة في ايار (مايو) 1990 "يجعل جزيرتي تيران وصنافير داخل المياه الاقليمية السعودية".